كي لسترنج

259

بلدان الخلافة الشرقية

المسماة اليوم « تخت سليمان » وفيها بركة صغيرة ينبجس الماء منها ولا يشحّ مهما حمل منه . وهذه الآثار قد عدّها بعضهم من بقايا مدينة شيز التي أشار إليها البلدانيون العرب القدماء . وذكرها المستوفى أيضا باسم ستوريق . ووصف ابن خرداذبه في المئة الثالثة ( التاسعة ) بيت النار في الشيز فقال هو عظيم القدر عند المجوس ويقال له اذرجشنس ، كان إذا ملك منهم الملك زاره من المدائن ( طيسفون ) ماشيا فيستريح في شهرزور وهي نصف الطريق ( وقد مرّ ذكرها في ص 225 ) ثم يتابع سيره إلى شيز . فقد ذكرت الاخبار ان في شيز ولد زرادشت . وقال ياقوت ان اسمها الفارسي كان جيس وتسمى أيضا كزن ، وشيز تصحيف عربى لهذا الاسم . واقتبس ياقوت حديثا مستفيضا عن ابن مهلهل الذي كتب في سنة 331 ( 943 ) يصف شيز وكان قد زارها باحثا عن معادن الذهب التي في بطن جبالها على ما يقال فقال ان « هذه المدينة يحيط بها سور وبها بحير في وسطها لا يدرك قراره واستدارته نحو جريب ( ثلث اكر ) ، ويخرج منه سبعة أنهار . ومتى بلّ بمائه تراب صار في الوقت حجرا صلدا » . ووصف ابن مهلهل أيضا بيت نار عظيم الشأن في شيز « منه تذكى نيران المجوس من المشرق إلى المغرب وانهم كانوا يوقدون فيه منذ سبعمئة سنة ولا ينقطع الوقود عنه ساعة من الزمان » . ووصف المستوفى مدينة شيز فقال إنها أولى مدن ولاية انجرود سماها المغول ستوريق . ووصف قصرا عظيما فيها بناه الملك كيخسرو على ما يقال ، كان في صحنه بركة أو بحيرة صغيرة لا يدرك قرارها ولا يقل ماؤها وان كان هناك نهر يأخذ منها على الدوام ، فإذا قطع الماء عن هذا النهر لا يفيض ماؤها . وذكر المستوفى ان اباقاخان المغولي ابتنى له فيها قصرا إذ كانت تحيط بها مروج نضرة « 14 » . وفي الطرف الشمالي الغربى من إقليم الجبال على الطريق من زنجان إلى أردبيل مدينة خونج التجارية الجليلة . جاء في ابن حوقل ان هذه المدينة كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) مشهورة بالخيل الجياد والأغنام والبقر . وأورد

--> ( 14 ) ابن خرداذبه 119 ؛ ابن الفقيه 286 ؛ القزويني 2 : 267 ؛ ياقوت 3 : 353 ؛ المستوفى 148 . وقد عد السر هنرى رولنسون JRGS ) لسنة 1840 ص 65 ) تخت سليمان أو شيز انها اكبتانا Ecbatana الشمالية لدى الكتبة اليونان .